الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧وفاة الإمام ناصر بن مرشد
لما كان لكل نفس أجل محدود في هذا الوجود لا يزيد ولا ينقص، أمر محتوم على الكل لغاية ما بعدها، وبذلك قضى الله على عبده الصالح الذي شاع ذكره في الجزيرة العربية، وانتشر عدله في ربوعها، وازدهرت به البلاد، وسعد به العباد، وأذل الله به أهل العناد، فكان ذكره سلوة كل محزون، وبهجة كل مصدور، ومفتخر كل مسلم، ففي يوم الجمعة لعشر ليال من ربيع الآخر سنة1050 خمسين وألف سنة توفى رضي الله عنه والمسلمون عنه راضون، ودفن بنزوى عند مساجد العباد.
وكان عمره رحمه الله ستا وأربعين سنة، ولم يعقب إلا بنية واحدة، قعد ذلك الحال من كراماته إذا صار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذ كان عقب بنتا واحدة وهى الزهراء فاطمة رضي الله عنها.
وكانت للإمام المذكور رحمه الله كرامات عديدة طار لها ذكر في الأفق العماني، وتداول حديثها الأكثرون، ودونها الكثيرون، وعقدت لها الأبواب، وطال بها الكلام عن الأئمة الأعلام، فنرى ذلك كافيا عن إعادتها هنا، فإنا معنيون بالحوادث التاريخية، ولأئمة المسلمين بعمان كرامات خالدة خلود الجبال، وما أعلاها وما أكرمها في نظر أهل الحق، ربما سخر منها بعض المخالفين الذين لم يعرف لهم من نوعها شئ، ولم يذكر لهم عنها شئ فيما علمنا، ولم يحدثنا تاريخهم عن شئ منها أبدا، فلذلك سخروا من كرامات أئمة الإباضية، والذين رأوا الأنوار بأعينهم، وأعيانهم أمرها قالوا: لعل هناك شيئا من الجن فرأوها تجوز للجن،