عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦

قلت: ذلك ليهيبوا على أنفسهم خوفا من وصولة العرب التي لا بد منها. قال: وحراسيسهم عليهم بالليل والنهار، وقد أخذوا من حزمهم الغاية.

قلت: لا يعنى ذلك شيئا عندما يأذن الله بجلائهم، قال: وقد بلغوا من الحذر النهاية، وقد أفعموا الصيرتين أي الحصنين الصغيرين، أو القلعتين اللتين على ثغر المينا بمسقط رجالهم المتقنين ضرب التفق والمدفع، وما تركوا عليهم سبيلا، فكانت الحرب بينهم سجالا.

قلت: ليست هذه الحرب الموصوفة بأنها سجالا، ولكن ابن رزيق لا يتقن التعبير. قال: لا قدرة للبرتكيس أن يخرجوا الإمام وعسكره من المطرح، ولا قدرة للإمام وعسكرة أن يدخلوا مسقط على النصارى.

قلت: والتحقيق أن الإمام اقتضى نظره حصرهم في مسقطهم وعلى كل حال أن كل محصور مغلوب، وهذه قاعدة مطرودة في قضايا الحرب وأمثلتها لا تحصى.

قال ابن رزيق بل كانت عسكر الإمام تزحف عليهم فيقتلون من يرونه حذاء الراوية في الأرض، ويقتلون من يرونه سائحا في المكان الذي يسمى حلة العجم والبحارية ونحوهم، ويرفعون أصواتهم إلى من بالسور من البرتغال، ناجزونا بارزونا فإن الشجاع مع الحرب لا يتحصن بالقلاع والسيران، ويعيرونهم طويلا أي لقصد تهيجهم للخروج من القلاع. قال: فلم يخرج منهم أحد لعلمهم أنهم ليسوا كفؤا لهم للمبارزة بالسيف والرمح الذي هو سلاح العرب إذ ذاك، وسلاح العدو البنادق والمدافع التي تأخذ العدو من مسافة نائية، وبقى المسلمون لا يقدرون على الاقتراب من القلاع والسيران، لأنها ترسل صواعقها إلى عدوها من بعيد فتدفعه عنها0

٧٧٨ / ١٬٠٨٢