الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧قال ابن رزيق: الحرب على ذلك بينهم على تلك الحال حتى كاد الإمام وحزبه أن عزيمتهم عنهم لعدم القدرة على الدخول عليهم.
قلت: حاش الإمام أن يثنى عزيمتهم عنهم، بل لعله يعالج القضية بسياسة أخرى وأكبر شئ عليهم حصارهم بين تلك الجبال الشاهقة، وقد قبض المسلمون البحر والبر، فمن أين يأتيهم المدد، وعندما يتحققون الضيق سيطلبون الخروج بأنفسهم، لكن من قدر الله أن وقعت تلك القضية بين رئيس البرتغال المسمى فرفرة، ونورتم القائد الهندي وهو المعروف عند أهل عمان بالبانيان، وهم قوم يعبدون البقر لعنهم الله، ثم جاء ابن رزيق بقضية الزواج التي قدمنا ذكرها، فكانت السبب الفاتح للمسلمين، ولعل دعوات أهل الإيمان استجيب لهم، وأذن الله بزوال هؤلاء الكفرة الفجرة، الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، وسرد ابن رزيق القضية كما هي عادته بكلام طويل يحصره يسير الكلام وربما أفاد في بعض المواضيع فلا نعيدها مرة ثانية.
ولما اقتحم المسلمون السور ودخلوا مسقط الداخلية، زحفوا على الحصنين فأحرقوا أبوابها بالنار، ولم يجد من فيها ما يدافع به فسلموا الأمر راغمين، وقضى عليهم طالع النحس بالزوال، ليسترد أهل الحق حقهم المغصوب، وكان الإمام سلطان هو قائد الجيش، ولما وصل بالجيش عقبه الوادي أحضر القوم وجدد البيعة معهم، وأخذ عليهم العهد والميثاق على الصبر على الموت، فبايعوه على ذلك ومضى بهم وشعارهم الله أكبر، اللهم أنصر المسلمين على عدوهم.
ولما دخلوا خذل الله المشركين، وأيد الله المسلمين، وقوى قلوبهم وشد عضدهم، فكانت الدائرة على أهل الكفر. فكان كما قيل إن الدماء سالت إلى البحر، ولم يبق إلا أمر البارجتين أراد المسلمون الزحف عليها فشاور الصارمى الصارم المغيوتى البطل، فخرج إلى الداخلية وجاء برجال