الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨معدودين انتخبهم لمعرفته بهم، وأطعمهم بالمال الجزيل، فتقاحموا على البارجتين كالأسد على فريستها فاصطلموهما بأسرع وقت، وانتهت قضيتها إذ ذبحوهما، وقادوا البارجتين إلى الإمام، ولا تسل عن سرور الإمام والمسلمين ذلك اليوم الذي قلع الله تلك الشجرة الكافرة، ومحا فيه أرسم الباطل.
وأخذ الإمام رحمه الله في جلب المعدات الدولية، ومن جملتها الخليل، فجمع منها كثيرا سيأتي ذكرها في إمامة ولده سيف، وفتح أبواب التجارات إلى العالم من كل صوب، وجلب لعمان الخير من جميع النواحي، فأمنت الرعية، ودرت الأرزاق، وكثرت الأرباح، وعلا شأن العمانيين بين أمم العالم، فنظرت إليهم الأمم بأعين الإجلال والإكبار، إذ هم الذين قلعوا تلك الشجرة الملونة في القرآن، وولى الإمام على سيف بن بلعرب اليعربي، وترك معه عساكر جمة، أمره بالحزم والأمر والنهى عن المنكر، ونزول الرعية إلى الحكم بالسوية، ورفع الجزية عن نورتم وأهل بيته جزاء إعانته.
ورجع الإمام إلى نزوى فاهتزت عمان له فرحا، وعلت البشرى على أوجه أهلها، وأتاه أهل نزوى أكبرها وأصاغرها يهنئونه بالنصر والظفر والفتح الذي وفقه الله له، وأذل به المشركين، وعلى أثر ذلك أمر الإمام بمطاردة المشركين في سواحل عمان، فاستفتح ((أهل الديو)) ضربة أخرى لأهل الكفر، ودمر وكلابوه وعكة، فملأ العالم الشرقي في آسيا هيبة ورعبا، واختلف بغاة أهل عمان الذين آذوا الإمام ناصر ابن مرشد، وسقط في أيديهم، ورأوا أنهم رهن إشارته، وأنفق على بناء قلعة نزوى لكوكا وملايين، وبهر بها أعداء الدين، وأصبحت حتى