الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨مالك بن فهم يروم التغلغل في داخلية عُمان
لما نزل مالك بقلهات ترك الثقل هناك للمنعة التي تصون الحرم، لأن قلهات كورة منيعة بالجبال، وعند الحرم حامية كافية، فإن الفرس في صحار وما إليها من أعمال، وإلى أن يبلغ خبر نزوله صُحار ويتحقق مقصده فقد تمكن من تركيز دعائم إمارته، وضرب معسكره بعُمان.
قال: «ثم سار هو ببقية عساكره وصناديد رجاله، وقد جعل على مقدمته ابنه هناءة في ألفي فارس حتى دخل ناحية الجوف، وهي قلب عُمان فتغلغل فيها على عزيمة ثابتة وجأش لا يتزعزع، رضي الفرس بقراره أم لم يرضوا»، قال: فعسكر بالصحراء، وأرسل إلى الفرس يطلب منهم النزول في قطر من عُمان، أي يريد منهم أن يخصصوه بجانب يستقر فيه فلا يضايقهم فيما عداه، ولا يضايقوهم وكان المرزبان هو منهم بمنزلة الرئيس الملك فيهم فطلب منهم أن يسمحوا له بذلك ويمكنوه من الماء والكلأ، فيبقى بصفة لاجئ بعُمان حتى يرى لنفسه ما يصلح فيقيم معهم أو يرحل عنهم.