عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الفرس يعقدون مؤتمرهم في ذلك

لما وصل إليهم علم نزول مالك بعُمان، وأنه يطلب منهم النزول والاستقرار بعُمان على حال المسالمة والموادعة والاطمئنان، لذلك أطالوا المقال قيما بينهم وائتمروا وتشاوروا، وبع التمحيص للخطب أجمع رأيهم على عدم قبول ما طلب مالك، وألا يمكنوه وهو عربي صميم، كما أنه ملك عظيم فهم يخشون من وجوده بعمان الاستيلاء عليها وصارحوه قائلين لا نحب أن ينزل هذا العربي معنا فيضيق علينا أرضنا وبلادنا لاسيما وأن الملك دارا بن دارا ربما لا يرضى منهم وجود مالك بن فهم بعُمان، وسورة الملك وغيرة الملوك على الممالك لا تسمح بمثل هذا الحال لمثل هؤلاء الأقيال، وقالوا لا حاجة لنا في قربه وجواره، فلما وصل جوابهم إلى مالك بعدم الرضا بمقامه في عُمان كشف عن حقيقة ما انطوى عليه، وأنه لابد له من المقام في قطر من عُمان، وأن يواسوه في الماء والمرعى قائلا: (إن تركتموني طوعا نزلت من عُمان وحمدتكم، وإن أبيتم أقمت على كرهكم، وإن قاتلتموني قاتلتكم، ثم إن ظهرت عليكم قتلت المقاتلة وسبيت الذرية ولم أترك أحدًا ينزل عُمان أبدًا). قال: «فأبت الفرس أن تتركه طوعًا وجعلت تستعد لحربه وقتاله».

٧٩ / ١٬٠٨٢