الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨الجنود، وطهر الله الأرض منهم، وانتهى أمر مسقط وبقيت حامية المطرح، فاستول عليها الرعب وكادت تضيق بها الأرض، وهناك بارجتان من بوارجهم في المرسى تحاميان على الحصن، فتجرد العرب العمانيون لهم بعزم أقوى من الحديد وأدهى من الموت.
فزحفوا عليهم في سفن صغار فهاجموهم في البحر، فقتل في أثناء الهجوم أكثر الجنود البرتغال، ولم ينج منهم إلا من حبسه الأجل، ولما رأوا لابد من الاستسلام سلموا الحصن للإمام وطلبوا من الإمام أن يعبرهم إلى جوه فعبرهم، وتولى الإمام كلها، واحترم الإمام سبيلكة ونورتم، وعفاهم من الجزية عنهم وذراريهم ومن كان من أقاربهم لمناصحتهم للمسلمين في هذه البادرة وتحقق قولهم الضغط يسبب الانفجار، ولى هذه الحرب يشير الشيخ خلف بن سنان الغافري في قوله:
ثم … أروى … لمسقط … سقط … عزم
اسقط … الظالمين … منه … ضرام
فطار طائر البرتغال من الأوكار العمانية، وتركها لأهلها راغمًا، فعاد الحق لأهله.
وفي القضية وأمثالها معتبر رائع يفهم منه الإنسان الكونية التي تخرجها الأيام، فكانت أيام الباطل قائدة للأجنبي ليحتل بيضة المسلمين، ويتمركز في أركانها، وعادت أيام الحق تمحو ذلك الباطل البغيض، وهكذا الأيام تبررهن للعاقل عن الغراس الصالح، وعن المزارع الوبائية التي يزرعها الظالمون.
وكان احتلال المسلمين لمدينة مسقط في يوم عاشر من شهر رجب سنة 1059 وتتابعت الفتوح بعد ذلك والحمد لله.