الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠مالك بن فهم يتأهب لمصادمة الفرس بعُمان
قال ثم إن مالك لما تحقق قيام الفرس عليه وأنهم غير تاركيه، وتحقق ذلك بعد ما كان يظنه أثبت دعائم واستقراره وقرر في نفسه عدم الخروج مهما كانت الحال، ولابد من الصراع بينه وبين القوم، رتب أعماله ونظم رجاله ونفض غبار الأمن وتحمس الأسد في غاباتها، ولم ينظر إلى الفرس إلا نظرة النهم للأكل وقرر أن يحتسيهم احتساء السم، فإما شفاء وإما قضاء، وعلى العز يحيا العربي أو يموت، وكان معسكر مالك بن فهم وقومه بواحة منح في قلب عُمان، وهو الذي حفر بها الفلج المعروف بفلج مالك، والفرس إذ ذاك بالساحل من عُمان ومعسكرهم بصُحار عاصمة عُمان وخزانة الشرق، ولما رأت الفرس لابد من حرب مالك بن فهم أو يزول من عُمان، قامت في عدها وعديدها وضربت أبواقها ونادت لحشدها، وضربت طبولها وجاءت في جيشها الضخم الكامل في تعبئته الشديدة الشكيمة في صرامته حنقا على العربي المحتل قلب عُمان، وصال المرزبان وجال وأمر أن ينفخ في البوق الذي يؤذن فيه للحرب، وركب هو في جنوده وعساكره وخرج من صحار في عسكر جم، فيقال: إن عسكره كان أربعين ألفا، وقيل ثلاثين ألفا ًوخرج معه الفيلة، وكان الفيل الواحد في الحرب يعد عن ألف رجل، واتجه لإخراج مالك من عُمان، وكان مالك بن فهم في جوف عُمان اسما ومعنى، فخرج المرزبان إليه فعسكر بصحراء سلوت بالقرب من الجبل الأخضر، فبلغ مالك بن فهم سيد الأزد بعُمان فركب ومن معه جميعاً وكانوا في زهاء ستة آلاف فارس من صناديد الأزد وفرسانها، فأقبل في تلك الهيئة حتى أتى صحراء سلوت فعسكر بإزاء عسكر المرزبان فمكثوا