عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠

ظفار قطعة عمان

لما كانت ظفار كالجزء من عمان، أو كالجارحة من الجسد العماني، تولاها الإمام سلطان، وجعل فيها حامية عمانية لئلا يتطرق عليها العدو إذ ذاك، فيتمركز فيها ويكون شره لعمان من الجسم العماني.

ولما انتقل الحفاظ على عمان إلى البحر الأحمر، وكانت ظفار من ضمن قلب المملكة العمانية، تركها الجيش العماني إذ لا محذور هنا والجيش قد ضرب أطنابه في البحر الأحمر مطاردا لأكبر دولة استعمارية كافرة بالله عز وجل، ثم أقبل عزم الإمام على المحيط العماني ليحفظ القطر من جميع جهاته، خرج الجيش الذي كان في ظفار وخلف بها مدافع وآلة حرب، وعند ذلك ظن ملك اليمن أن إمام عمان وقع عنده ضعف وخلل، وسرعان ما سحب إلى ظفار واستولى على المدافع وقبض البلد.

ولعل بعض أهلها دعاة إلى ذلك، فلما علم الإمام بالواقع وكان في أول نشاط دولته لم ينزل الضعف منه منزلا ما، ولكنه لم يشمئز من نزول الملك الذكور، وهو إسماعيل بن القاسم من ذرية على بن أبي طالب، وإنما اشمأز من أخذ المدافع، وتجاسر الملك عليها مع علمه بأن وراءها سائلا عنها وغيورا عليها، ولعله تصور له ضعف إمام عمان أو بعده عن البلاد، مع أن البلاد شافعية المذهب، وأهلها بدو أشبه بالرجل إن لم يكونوا رحلا، وأن إمام عمان ما سحب جيشه إلا لداع دعاه إلى ذلك، فكتب له الإمام في ذلك كتابا جميلا لا يطلب منه إلا رد المدافع، وسكت عن البلاد استبقاء له، وإبقاء للصحبة التي يستدعيها الوقت بالنظر إلى العدو الذي يطارده الإمام حتى يرى منتهى الأمر، وما كان كتاب الإمام إلا كتاب أخ لأخيه، أو كتاب صديق لمصادق.

٧٩٢ / ١٬٠٨٢