الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١ولما وصل الكتاب إلى إسماعيل بن القاسم، شخر ونخر وأرعد وأبرق ووعد وتوعد، وصال وهدد، وجاء كتابه مشحونا بالصواعق التي يكاد فحواها، يمحو الإمامة العمانية من عقر دارها، فاستغرب الإمام ذلك الطيش والنزق الذي سمعه من هذا الإنسان الذي ينتسب إلى سلالة علي بن أبي طالب، وما كان يحمل به ذلك ولا يليق الطيش والنزق بأهل المناصب، وليته ترك الجفا، وعدل إلى نهج الصفا، واو لم يكن فيه وفا، فلم يجبه الإمام عليه وإنما أجابه بأساطيل تمحو الأباطيل وبرجال تزيل الضلال، وقد أخبره في كتابه حيث يقول:
ثم لتعلم أيها الملك أنه وصل إلينا في مدة أيام قد تصرمت، وشهور قد تخرمت، رجل من جنابكم يزعم أنكم أرسلتم بيده طروسا بها درر من رائق لفظكم، وخطلبكم، غير أنه يقول إن المركب الذي أقبل فيه عابة الإنكسار، فغرق في أليم، فأدرك الطروس المسطرة حكم التلف، ثم بيد أنه قد أفاه إلينا من نتائج لسانه، واتضح لنا من واضح نطقه وبيانه، أنكم علينا عاتبون، ومنا واجدون لأجل خدامنا في العام الماضي مراكب رقاب المشركين على بابكم، وأخذهم لسفنهم الواردة لجنابكم، ولعمري إنا لندري أن العتاب بين الأخلاء عنوان المودة الخالصة والصفا، وزايد محض المودة الصادقة والوفا، غير أنه يجب عند اقتراف الجرائم، وانتهاك المحارم، فإنا نحن لم نقصد إلى انتهاك ذلك سبيلا، ولا نجد لك على إلزام فعل ذلك دليلا، إذ كنا لم نجهز مراكبنا، ونتخذ مخالبنا ليساره رعيتك، ولا استباحة دم أهل حكمك وقضيتك، ولكن جهزنا الجيوش والعساكر، وأعددنا اللهازم والبواتر، لتدمير عبده الأوثان، وأعداء الملك الديان، تعرضا لرضا رب العالمين، وإحياء لسنة نبيها الأمين، ورغبة في إدراك أجر الصابرين الجاهدين، وحاشا لمثلك أن يغضب لقتلل عبده الأوثان والأصنام، وأعداء الله والإسلام، ألست من سلالة علي بن أبي طالب، الساقي المشركين ربي المشارب، وأنت