الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢تدرى بما يجرى بيننا وإياهم من قبل في سواحل عمان وفي سائر الأماكن والبلدان، من سفك الدماء، وكثرة الصيال، وتناهب الأملاك والأموال، وإنا لنأخذهم غفي كل موضع تحل به مراكبهم، وتغشاه سفنهم، حتى من كنج وجيرون بندري الشاه، ولم يظهر لنا من أجل ذلك عتابا ولا نكيرا، وإن كنت في شك فاسأل به خبيرا. أولا نذكرك أيها الملك والذكرى تنفع المؤمنين، وإنا لك من المنذرين، وعليك من المحذرين، إنا لما ملكنا تلك الأيام بلدة ظفار، وهى عنا نازحة الفيافي والقفار، ولم تر في ملكها صلاحا لشئ أوجبه منا النظر، وحاكته الأذهان والفكر، فتركها لا من خوف قوة قاهرة، ولا كلمة علينا ظاهرة، ولا بد غالبة، ولا كف سالبة، وحينما خرج عنها عاملنا خلف بها شيئا من مدافع المسلمين، لغفلة جرت عن حملها في ذلك الحين، ولما ملكتم أنتم زمام عيسها، واجتليتم ضوء بدرها وشمسها، لم تدفعوا لنا تلك المدافع، كأن لم يكن وراءها ذائد ولا دافع، فاعلم أيها الملك أن البعل غيور، والليث هصور، والحر على غير الإهانة صبور، ومن أنذر فقد أعذر، وما غدر من حذر.
على أننا في إصلاح ذات بيننا وبينكم راغبون، ولإطفاء الفتن وإخماد المحن بيننا وإياك مؤثرون، فإن كنت راغبا في الذي فيه رغبنا، وطالبا لما آه طلبنا، فادفع لنا إياها، ولا تحتس بسرعة الاعتداء حمياها، وإن أبيت إلا الميل إلى أغتنامها، والجزم على خبط ظلامها، ففي الاستعانة بالله على من اعتدى سعة، ومن كان مع الله كان الله معه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والسلام عليك ورحمة الله.
فالإمام سلطان رحمة الله يذكر ملك اليمن بحال الكفرة وأفعالهم، وما دار بينه وإياهم في سواحل عمان، وأن رجاله يحتلون الأعداء حتى في كنج وجيرون اللذين هما من أكبر بلاد إيران، ولم ينكر عليهم الملك