الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧الإمام بلعرب بن سلطان
لا يخفى أن بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب ابن سلطان اليعربي، وبقية النسب قد مضت، لما مات الإمام سلطان خلف ولدين هما بلعرب متوجا بالشيم الطيبة والفضائل الجميلة، والأعمال الحسنة، رأى أن الدولة كاملة في جميع أحوالها لا غضاضة عليها في شيء ما أبدا، إلا أن ناحية العلم محتاجة إلى همم تستشيرها، وأعمال تقوم بها، ورعاية تحددها، وكان بني قصر جبرين قبل إمامته، ويقال إنه بناه من صلب ماله، فتم بناؤه قبل وفاة والده بسنتين، إنه ليعبر عن غنى مائل في عمان في ذلك الوقت، إذ بناه بملايين الملايين كما قيل، وخزن فيه لطوارئ الدهر مثل ما بناه به، وكان آية في روعة الصنعة، بحيث أصبح يضرب به المثل.
قال شكيب أرسلان، المعروف بأمير البيان، وهو من أكبر المؤرخين ومن المطلعين على أحوال الأمم قال، وهو يذكر الإمام سلطان: قد خلفه (ولده بلعرب)، وكان هذا محبا للعلم والعلماء، بنى مدرسة في يبرين، وجعل إقامته فيها، بل بنى، القصر المعروف الذي سبق كلامنا عنه، وكانت المدرسة في القصر، قال: وثار على بلعرب أخوة سيف ابن سلطان، قال: وعضد هؤلاء الفقهاء، أي انقسم الفقهاء بعضهم مع بلعرب يؤيده في أعماله، وبعضهم مع سيف يؤيده على أخيه، وقد أشرنا إلى هذا الحال، وأسبابه في كتابنا"العنوان"، قال شكيب: فانقسمت الرعية إلى قسمين متساويين، أولا ثم جعل حزب سيف يتقوى على حزب بلعرب، وكان هذا أي بلعرب سخيا جوادا مواسيا للفقراء، فلقبوه أبا العرب لكرمه، فلما طالت الفتنة بينه وبين أخيه، واضطرب حبله صاروا يلقبونه بلاء العرب.