عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

يومهم ذلك والروع ملء القلوب، والشنشنة التعصبية تشتد بين الفريقين والنصر من الله، ولم يقع بينهم تلك اليوم حرب، ثم باتت الفريقان بأوامره، وكان هناءة بن مالك على الميمنة وفراهيد بن مالك على الميسرة، غلى جيش عدوه قليل العدد، إلا أنه قوي العزائم، فكتبوا كتائبهم وجهزوا جهز الحرب، فأوقف مالك بن فهم رجاله مواقفهم وعهد إليهم بأوامره، وكان هناءة بن مالك على الميمنة وفراهيد بن مالك على الميسرة، وأكرم بمليك يكون أحد أولاده على ميمنته في الحرب، وثاني أولاده على ميسرته، ويكون هو قلب الجيش في أهل النجدة والشدة من أصحابه، وبات المرزبان أيضا يعبئ جيشه ويرتبه على نظامه في ذلك الوقت، ولما أصبحوا في اليوم الثاني وتواقفوا للقتال وتأهب كل واحد من الفريقين لقتال عدوه، قام مالك بن فهم فظاهر بين درعين ولبس عليهما غلالة حمراء ولبس على رأسه قطعة حديد تكون وقاية من ضرب السيوف وطعن السهام والرماح، وغطى عليها بعمامة صفراء وركب جوادا له أبلق، ثم ركب معه أولاده على تلك التعبئة، وقد تقنعوا بالدروع والجواشن، وكذلك فعل أبطال الأزد الذين معه والبيض على رءوسهم، فلا يرى الناظر إلا حدق العيون تلمع كالنجوم.

فلما تواقفوا للحرب خطب مالك بن فهم رجاله خطبة الحرب ودعاهم دعوة القتال، وحرضهم تحريض المستميت وجعل يطوف عليهم راية راية وكتيبة كتيبة، ويقول في خطبته: يا معشر الأزد أهل النجدة والحفاظ حاموا عن أحسابكم وذبوا عن مآثر آبائكم، وقاتلوا عدوكم وناصحوا ملككم وسلطانكم، فإنكم إن انكسرتم وهزمتم اتبعتكم العجم في كافة جنودها فاختطفوكم بين كل حجر ومدر، وباد عنكم ملككم وزال عنكم عزكم وسلطانكم، فوطنوا أنفسكم على الحرب وعليكم بالصبر والحفاظ، فإن هذا اليوم له ما بعده أهـ خطبة مالك بن فهم لرجاله الصناديد، وجعل يحرضهم ويناصحهم ويأمرهم بالصبر والجلد ويدور عليهم راية راية وكتيبة كتيبة حتى استفرغ جميع كتائبه وعساكره.

٨١ / ١٬٠٨٢