الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩وحصاره إياه في جبرين، حتى مات الإمام بلعرب في الحصار، لقلت هذا كذب لا أصل له، لأن أهل الفضل لا يفعلون ذلك، ولكن القيام على الإمام العادل المجمع على يصح ما لم يقترف ذنبا فيتوب منه، فإن تاب بقى في إمامته، وإن لم يتب وجب خلعه، ووجب الانتصاف منه إن ظلم مالا لأحد، وإن أصر على ما هو عليه وجب قتاله، ولم يذكروا في تاريخ الرجلين شيئا من ذلك، وربما كان احتمال الذي ذكرته في "العنوان" يليق بمقامهما والله أعلم.
وإنها لمصيبة كبرى لا بد لها من أثر يوما ما، فكان غير بعيد عنهما، وبذر الشر كالبذر يختفي في الأرض حتى ابتله المطر نبت فكذلك بذر الشر يختفي ثم يظهر بعد حين.
ولما رأى الإمام بلعرب هذه الأحوال التي تحيط به غير مراعية في حقه إلا ولا ذمة، خرج من نزوى كالمختبر للحال ماذا وراء ذلك، خرج من نزوى وتوجه ناحية الشمال متفقدا للأحوال، فلما رجع إلى نزوى منعه أهلها دخولها، وأظن أن المنع قرره أخوه سيف فلم يقدروا على خلافه، وإلا فما الموجب لمنعه ما كان جبارا ولا ظالما ولا فاسقا كان إماما رحيما بالمؤمنين سخيا بما لديه يقرب أهل العلم، ويحب أهل الخير أبهذا يمنع من دخول البلد، ولا موجب أن هذا الداء الدفين في الروح العمانية طرأ عليها ليقضي على إمامتها، إن لله وإنا إليه راجعون، بعد الإياس توجه إلى جبرين مقره ووطنه وبيته الذي بناه من ماله كما قيل، وبعد استقرار بيبرين اجتمع أهل هؤلاء على البيعة لأخيه، وهو حي موجود، ولا يحتج عليه بشيء إنها لمن المصائب الفادحة.
قال ابن رزيق:"وكان كل واحد رضاه تقية".
قلت: هذا يدل أن البيعة كانت إجبارا وقهرا وهذا حرام في الدين،