عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥١

مظنون غير محقق، وإن تداوله المؤرخون، ولعلهم رأوا ميتا في مصلاه، وظنوا أنه قد دفن في نفس المكان الذي قبض فيه في مصلى أعده لخلوته في نفس القصر على وجبن الفلج، فإنه الفلج في نفس القصر، وقد زرناه هناك رحمه الله ورضي عنه، لقد أدى واجبا كبيرا في الإسلام، حيث أحيا العلم وأكرم العلماء، وسوف يأتي الكلام على المدرسة المشار إليها إن شاء الله.

وكان الإمام السالمي رحمه الله يثبت خروج سيف بن سلطان على أخيه، إذ قال في تحفة الأعيان: ذكر خروج سيف بن سلطان على الإمام وحصاره له بيبرين، قال حميد بن محمد بن رزيق الشاعر المتأخر: لم يزل الإمام بلعرب تضرب به الأمثال في العدل والجود، حتى وقعت بينه وبين أخيه سيف فتن كثيرة، قال: وأصاب كثيرا من فقهاء أهل عمان، وأكابرها وأهل الورع والزهد عقوبات من سيف، وشد سيف على أخيه بلعرب الحرب، فخرج بلعرب من نزوى، وذكر القضية التي قدمناها بالحرف الواحد، إلى أن قال: وهو يذكر حصار سيف لأخيه بلعرب في حصن جبرين، قال فلما عجز عن ملاحمته أي عجز بلعرب على مقابلة سيف، اجتمع أكابر أهل عمان، فعقدوا الإمامة لأخيه سيف، قال: وكثير من أهل عمان دخل في البيعة تقبة، لأن سيفا عاقبهم على عدم الرضا بإمامته، وخرج فأخذ حصون عمان كافة إلا حصن بيرين.

قلت: هذه إمامة قهرية ليست على أصول المسلمين ولا على نهجهم، إنما هي الغضب أشبه بإمامة معاوية ومن بعده. قال: فحصره أي في جبرين، وجعل يضرب الحصن بالمدافع، وكان عند بلعرب رجال مشهورون بالشجاعة، فكلما دنا جيش سيف بن سلطان من الحصن خرجوا له فكشفوه، وقتل في تلك الحرب من قوم سيف كثير، قال: ثم إن أكابر هؤلاء وهؤلاء اتفقوا على الكفاف عن الحرب، وقالوا: الرأي أن نغمد السيف عن بعضنا بعضا فإذا اقتتل سيف وأخوه بلعرب، وقتل أحدهما

٨٠٣ / ١٬٠٨٢