عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣

العلم حياة الأمة

كان الإمام بلعرب بن سلطان رحمه الله رأى أن العمانيين قد بلغوا شأوا بعيدا في الزعامة، وأضافوا إلى عمان ممالك عديدة، أصبحت تلبي دعوتهم وتجيب نداءهم، ولهم صوت عال في العلم يتقدم يوما فيوما إلا أن العلم قليل بالنسبة إلى اتساع الدولة، وعلو شأنها واتساع رقعتها، والأمل في المقبل سيرها قدما، فإن جيوشها عبر الأقاليم في آسيا شرقا وغربا، ولها نشاط محسوس، فمالت نفسه إلى نشر العلم في عمان كما ينبغي تبعا لقوله عز وجل: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) 43.

وكان من قدر الله أن زار عمان في هذه الأثناء أحد علماء الإباضية أهل المغرب، يقال له الشيخ عمر بن سعيد بن محمد بن زكريا الجربي من أهل جربه خاصة، فرأى أحوال عمان وتقدمها في العدة والعدد، واتصالها بالعالم الخارجي، ورأى جيوشها الضخمة، وجنودها الفخمة، وعساكرها المتحمسة، فسره ما رآه وابتهج بما رأى وسمع، وعلى كل حال إن المحب يسره تقدم أحبابه في الخير، ولكنه لاحظ معاهد العلم لا تقدم لها ولا نشاط فيها بالنسبة إلى نشاط الدولة، فكتب بلعرب كتابا يدعوه فيه إلى الالتفات نحو الناحية العلمية، والحقيقة كل يدعو إلى ما يجب، والعلم هو الحياة رغم كل شيء ولا عز ولا شرف إلا بالعلم، ولا ترتقب إلا به.

وهذا أمر مجرب معقول في كل جيل، فكان الشيخ الجربى جاء في نصيحته بتحقيق لا ينكر، ومقال لا يستنكر، بل بين كل شيء يلزم في هذا المقام، وتحدث في كتابه عن كل لزام ونبه وأيقظ وبين وحرض، وما قصر في سبيل ما هو بصدده، وعلى كل حال إنما تنجح المقالة في المرء إذا صادفت هوى في الفؤاد.

٨٠٥ / ١٬٠٨٢