عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥

مدرسة جبرين وذكر بعض المتخرجين

كان الإمام بلعرب رحمه الله المحب للعلم بطبيعة الحال، ومن أحب شيء أكثر من ذكره، ولما جاء الشيخ المغربي الجربي رحمه الله وكتب للإمام المرضى رحمه الله تلك النصيحة الصادقة التي أثارت حفيظة الإمام ونشطته، فأقام المدرسة بالقصر خاصة، وعين الغرف العالية من القصر لها، وهي غرف فاخرة جميلة، ذات رونق بديع لها اتصال بالفلج الذي في بطن القصر، ولا يرى من فيها في حال دخوله وخروجه أحدا من عوائل القصر وخدمه، للهندسة التي يسرها الله لهذا الإمام الجليل في هذا القصر العظيم، فإنه من بدائع البناء الذي يحتار فيه الواصف، فكان الإمام معهم ليلا ونهارا، وكان له اعتناء عظيم بهم، فكانوا إليه من شتى النواحي كما يقل القائل:

فكانوا … يقبلون … على … حماه

كأسراب … الظباء … رأت … معينا

فقامت لهذه المدرسة كبكبة من رجال العلم والأدب، وشاع لها ذكر، وابتهج بها العمانيون غاية الابتهاج، فأثمر غراسها الثمر الحلو الذي تحيا به البلاد والعباد.

قال الإمام رحمه الله: فيقال إنه خرج من هذه المدرسة التي في حصن جبرين خمسون عالما كلهم أهل اجتهاد. قال: وقد أكثر الناس الثناء على هذا الإمام. قلت: إن الذين تخرجوا من هذه المدرسة أكثر من خمسين عالما بلغوا درجة الاجتهاد، فما ظنك بغيرهم ممن هم دونهم، وما ظنك بالأدباء والشعراء الذين استنار قرائحهم بنور

٨٠٧ / ١٬٠٨٢