عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

فلما رأوا الحالة على هذا المثال خرج أربعة رجال من المرازبة والأساورة ممن كان يعد الرجل منهم عن رجل حتى دنوا من مالك بن فهم سيد الأزد، وزعيم هذه الحرب، فقالوا له هلم إلينا أيها العربي لننصفك من أنفسنا ويبادرك من رجل رجلن فلم ير ملك إلا إجابتهم ولم يظن بنفسه رهبة منهم، إذ كان جأشه ثابتا ونفسه أبية، وقد تجرد لهذا الأمر ووقع فيه فلا مناص ولا خلاص منه إلا بأحد الوجهين، فتقدم سيد الأزد وقلبه جنته، وخرج له واحد من أولئك الأربعة الأبطال وتطاردا ساعة، فما كان إلا دقائق حتى اختطفه مالك بالسيف على غرة، فأرداه قتيلا. قال: ثم خرج له الثاني فعطف عليه مالك ومعه نجدة الملوك وحمية العرب، فلم يتمالك أن قضى عليه بطعنة طعنه إياها خر بها صريعًا على الأرض، ثم خرج له الثالث فكان مالك بن فهم أسدا فاغرا فاه ليلتهم ما يلاقي، وكان الفارس الثاني ضرب مالكا على رأسه فلم تصنع ضربته شيئا، ثم لما ضر ب مالك الفارس الثالث وكان عليه الدرع والبضة، ضربه مالك ضربة فلقت البيضة وانتهت إلى رأس الفارس، وضربه أيضا ضربة على عاتقه، وكانت عليه الدرع فأبان العاتق والدرع نصفين حتى انتهى سيف مالك بن فهم غلى زج دابة الفارسي، فرمى به في الأرض قطعتين فلما نظر الفارسي الرابع ما فعل مالك بأصحابه اندهش، فهاله الأمر فأحجم عن ملاقاة مالك بن فهم، وعلم أنه إن خرج فهو لا محالة مقتول: فكاعت نفسه القتال وولى راجعا إلى أصحابه، فدخل فيهم ثم انصرف مالك إلى موقفه ونفسه في نشاط بالظفر، وفي قوة بالنصر، وفرحت الأزد بذلك ورأت أنها منتصرة على العجم، فإن النصر يسبب النصر، وأن المنتصر لا يزال يأمل النصر فيزيد في نشاطه يعظم من اغتباطه، فلما رأى المرزبان ما صنع مالك في قواده الثلاثة دخلته الحمية والغضب، وخرج من بين أصحابه وقال لا خير في الحياة بعدهم، ثم نادى مالكا قائلا له: أيها العربي اخرج إلي إن كنت تحاول ملكا: فأينا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول، ولا نعرض أصحابنا للهلاك، وكان أنصف مالكا فيما

٨٣ / ١٬٠٨٢