الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤دعاه له، وقد أثار ذلك الغيظ، وفضل الفارسي العاتي الموت على الحياة في سبيل العز والشرف، ولعله يرى من نفسه سطوة على مالك لم يهتد لها أولئك، وإذا بمالك ذلك البطل المقدام يزحف إلى قرينه المرزبان البطل الغضبان على قتل من قتل في ذلك الميدان، فخرج إليه مالك برباطة جأش وشدة قلب، فتجاولا مليا والناس تنظر إليهما حيث هما زعيما تلك الحرب وقائدا وغاها، وقد قبض الجمعان أعنة خيلهما ينتظرون ماذا يفعل الزعيمان، وبقية القوم من الطرفين واقفون ينتظرون ماذا يكون وما وراهما، فصال المرزبان على مالك صولة الأسد الباسل، فراغ عنه الماهر المحنك بلبان الحرب روغان الثعلب، ثم عطف عليه عطفة فلق بها رأس المرزبان من مفرقه بضربة قطعت البضة وأبانت الرأس فخر ميتا على الأرض، وحملت الازد على الفرس حملة أدارت رحى الحرب ولها زفير، فحملت أبطال الفرس على مالك وأصحابه فاقتتلوا قتلاً شديدً من ظهر النهار إلى العصر، وأكل السيف فرسان الرجال وصدقتهم الأزد ضرباً وطعناً فولوا منهزمين حتى انتهوا إلى معسكرهم، وقد قتل منهم خلق كثير وكثر الجراح في عامتهم.