الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١وثلثها أوقاف، وكذلك بهلى وإزكي وسمائل، ونخل والرستاق والعوابي وبلدان الظاهرة أغلبها بيت مال الإمامة إلا ما شاء الله.
والأفلاج التي أحدثها الإمام كالبركة وكذلك بدبد كلها بيت مال، فالبنظر إلى هذه الأحوال لا يبعد ما يقال، وكان المال مع الإمام محظوظاً مصونًا غير مضاع، فقد روى أن بدوياً جاء يسأل الإمام شيئاً من المال فلم يلتفت إليه أو لم يعطه، فقال البدوي: كنا نأتي والدك ونسأله فيعطينا، فقال: «أبي سلطان وأما أنا سيف».
والمعنى الظاهر أن أبي سلطان والسلاطين من صفاتها العطاء، وأما أنا سيف وصفات السيوف قطع الرقاب، وكأن الإمام لم يرد أن يعطيه فيتخذها عادة، وهو سوي قوي، بل أراده أن يحترف لنفسه ويترك السؤال والطلب، مع ما فيهما من مهانة وذل، ثم إنه لا يروي غليلاً، ومن عاش على السؤال عاش جائعًا، وبحفظ الإمام للأموال ألبس الدولة قوة، ووضع لها في قلوب الناس هيبة، وكيف لا وتلك الجيوش الجرارة التي عرفت لها ودوخت العالم في أيامها، وقضت على المزاعم مطلقًا ومحت رسوم الاختصاصات وقطعت شأفة الفساد.