عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الفرس تطلب من مالك بن فهم الهدنة

بعد هذه الحرب استشعرت الفرس العجز عن حرب مالك بن فهم، ورأوا طالع نحسهم يرتفع في السماء كل آن، وإقبال الأزد في استقبال، وأيقنوا بالغلبة وماذا يكون عليهم غدًا، فلعل رجال مالك تقضى عليهم نهائيًا، فعند ذلك أرسلوا إلى يطلبون منه أن يمن عليهم بأرواحهم ويجيبهم إلى الهدنة والصلح، وأن كف عنهم الحرب ويؤجلهم سنة كاملة ليستظهروا على حمل أهلهم من عُمان، وأن يخرجوا منها بغير حرب ولا قتال، وأعطوا على ذلك العهد والجزية على الموادعة، فأجابهم مالك ما طلبوه منه ووافقهم على ما سألوه، فتحملوا من سلوت إلى صحار مقر زعامتهم وما حولوها من البلدان المنتشرين، فبقوا في تلك الأطراف الساحلية على المهادنة بينهم، وأعطاهم عهدا على ذلك وميثاقا أنه لا يعارضهم بشئ إلا أن يبدءوه بحرب وقتال، فكف مالك عنهم الحرب وأقرهم في عمان ما سألوه، فبقوا في حال أمن مسالمين للعرب ملازمين للساحل، وكان الأزد ملوكا في الداخلية سهولها وجبالها، وإليهم أمر زعامتها، وقد أندقت عصا الفرس وأنهار صرحهم.

٨٥ / ١٬٠٨٢