الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١قلت: وقفت عليه أنا أيام الصغر عند مشايخ بني خروص أهل سمائل، وقرأت بعضا منه، ولم يتح لي القدر نسخه ونسخت منه القصيدة بطولها لتبقى عندي تذكارا، وعندما حاولت كتابة هذا التاريخ لم يساعد الحظ على الوقوف على هذا الكتاب، وكان فيه تاريخ هذا الإمام العادل البطل وهذا مطلع القصيدة المشار إليها:
لقصر … بكر … العلى … والمجد … والكرم
قصر … نشا … في … مقر … العز … بالحزم
هذا البيت الوحيد في ذاكرتي منذ أكثر من خمسين سنة، وبهذا يضيع التراث العماني ويتلاشى التاريخ، وكان في هذا الكتاب من أعمال اليعاربة شيء غير هين، ولكن ماذا نقول، ولا حول ولا قوة إلا بالله أن عدم نشر الكتب بالطبع يمحق المآثر، ويدمر العمال ويخفى أفعال الرجال، وأقول بحق إن كل واحد من أئمة اليعاربة له تاريخ مستقل، إلا أن عدم الاهتمام بذلك أضاع الحقائق، والذي كتبه عنهم المتأخرون هو لقط ما تبعثر هنا وهناك، وبعضه تلاعب به النساخ، وبعضه قضى عليه الأعداء والأمر لله.
قال الإمام: وتوفى أي الإمام سلطان بحصن الحزم الذي بناه للعزة والمنعة، فكان من قدر الله أن صار موضعا لوفاته ومحلا لجثته بعد مماته فدفن فيه في البرج الغربي النعشي. قال: وهذا الحصن غاية في التشييد إلى آخر ما سبق من الكلام فيه، قال: وكانت وفاة الإمام سلطان يوم الأربعاء لخمس ليال خلون من جمادي الآخرة سنة 1131 إحدى وثلاثين ومائة وألف، قال: وكانت إمامته سبع سنين وتسعة أشهر، قال: وبموته انتقص الشر بعمان، وجرت فيهم العصبية والحمية، قال: وأرادت الرؤساء أن تجعل الدولة ميراثا.