عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣

إمامة الإمام مهنا بن سلطان

ابن ماجد بن مبارك بن بلعرب اليعربي كان هذا الإمام المهنا بن سلطان عالي المنزلة في العائلة اليعربية، مرقوق في الأمة العمانية، ولذلك تزوج بنت الإمام سيف أخت الإمام سلطان الراحل، قال أمير البيان: مات سلطان تاركاً ولدين، أحدهما اسمه سيف وكان يافعاً والآخر، مهنا وكان بالغا رشيداً، فانقسم الناس في أمر الخلف، إذ بعضهم أرادوا سيف إمامًا والآخرون اعترضوا من جهة حداثة سنه، وأرادوا مهنا، وكان هوى العمة مع سيف، وهوى الخاصة والعلماء مع المهنا، وكان لذلك العهد رجل عظيم الوجاهة نافذ القول اسمه الشيخ عدي بن سليمان الذهلي، فتدخل في الأمر في أثناء الفتنة، فنادى بسيف إماما ولكنه كان بفتح الهمزة أي أمامكم بمعنى قدامكم، والعامة لا تفرق بين معنيي الفتح والكسر.

قال: وسكن بذلك العامة ريثما انقطعت تلك الهيعة فأدخلوا مهنا القلعة سرا، وجعلوه إماما سنة 1131الموافق سنة 1718 والمعنى أن العامة وهم طغام الناس وغوغائهم، وهم البلاء العام في الإسلام، وكانت سياسة الشيخ الفقيه عدي بن سليمان، وهو الركن الأكبر في هذه الحركة السيئة ولو أنه تناول الأكابر وفاكرهم في هدوء واطمئنان، وبين لهم الحقائق وأرضاهم من ناحية الدنيا التي يطلبونها حتى تستقر قواعد الأمن على قرارها، وبعد ما يرى اليد قد قويت يستدرج القوم زرافات ووحدانا، ولكن ما قدر لابد من كونه، ولقد انتفخ أهل الكبر والبطر فركبوا ظهر الشقاق غير مبالين، وكل غرضهم من هذا أن تكون لهمم بذلك عند سيف بن سلطان يد يتسلطون بها على عباد الله، وإلا فما

٨٤٨ / ١٬٠٨٢