عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤

بالهم يعارضون العلماء، وقد علموا أن الإمامة لا تقوم إلا على محور العلماء، ومن هنا ينبعث الشر، ويقوم في الأمة الأمر المضر، ولقد أراد الله أن يمحص المؤمنين الذين ابتلاهم بأمر الدين.

قال أمير البيان: وكان مهنا على جانب عظيم من الحذق والمهارة وطول الباع في الإدارة، فإنه بدأ يجعل مسقط مرفأ حرا بأن أسقط المكوس وسائر ما يؤخذ على البضائع مما زاد حركة الأخذ والعطا، قال: وبشر بمستقبل عظيم إلا أنه افتلت بأمر لم يكن يفطن لهن وهو أن أهالي الرستاق ونفس عشيرته قاموا يطلبون الإمامة ليعرب بن بلعرب، ورفعوا لواء العصيان، وزحفوا إلى مسقط ودخلوها، وقعد الآخرون عن نصرة مهنا. قال: فاعتصم بقلعة الرستاق، ومعنى هذا أنهم احتلوا مسقط وتولوا أمرها، وهو بالرستاق لم يجد من يناصره فيقوم معه، وبعد ذلك زحفوا على الرستاق مصممين على قهره وانتزاع البلاد من يده راضيا أو كارها، وماذا كان جرمه أظن كونهم أدخلوه قلعة نزوى على حين غفلة من الناس، وبايعوه وأعلنوا إمامته، وكان الرؤساء وأتباعهم يعهدون الإمام سيف بن سلطان الذي يريدون أن يتلاعبوا بدولته.

فتآمروا عليه هم والمتنطعون من بقية اليعاربة، وبذلك أصبح السواد الأعظم عليه، والأقلون معه قال: ثم داخلوه في الأمان فأمنوه وسلم لهم القلعة، فلما صار في أيديهم ورأوا أنهم الغالبون عليه باقوه وقتلوه سنة 1133.

قلت: هنا ارتكبوا أمرين عظيمين، أولا أمنوه على العهد والميثاق ثم قتلوه بعد الأمان، أمران أسهلهما عظيم عند الله، بل أصل قيامهم عليه مصيبة كبرى، ولابد أن تكون الثمرة لهذه الأعمال كبيرة تمحق

٨٤٩ / ١٬٠٨٢