الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥الدين وتهدم الشرف وتقطع أعضاء دولة المسلمين التي بناها أولئك الأئمة الغر الميامين.
قال الإمام السالمي وكذلك سرحان بن سعيد وابن رزيق: أن مهنا بن سلطان بن ماجد بن مبارك بن بلعرب. وهو الذي تزوج بنت الإمام سيف أخت الإمام سلطان، بايعوه بعد موت الإمام سلطان في ذلك الشهر بعينه. قال: رأوه أهلا للإمامة لكونه ذا قوة عليها، أي والحال في مثل ذلك الوقت يستدعي القوى لحمل الأمانة الكبرى. قال: ولم يكن كثير علم لكنه يتعلم ويسأل ولا يقدم على أمر إلا بمشورة العلماء، قال: وسبب بيعته أنه لما مات الإمام سلطان أرادت اليعاربة، ورؤوس القبائل أن يكون الإمام ولده سيف بن سلطان، وكان صبياً لم يراهق، وأراد أهل العلم وبنت الإمام سيف بن سلطان أن تكون الإمامة لمهنا بن سلطان، وهو ابن عمهم لأهليته، وقال أهل العلم للناس: إن إمامة الصبي لا تجوز على حال، ومن لا يجوز أن يجوز أن يكون إماما في الصلاة، فكيف يجوز أن يكون إماما على المسلمين يتولى أحكامهم ويلي أمورهم في الدماء والفروج، والتولية للولاة والقضاة والعزل والولاية والبراءة، وهذه أمور تستدعيها الإمامة الكبرى، والصبي لا يجوز أن يقبض مال يتيم، بل لا يجوز أن يقبض مال نفسه فكيف يجوز أن يقبض مال الله ومال الأيتام والأغياب ومن لا يملك أمره، فكيف يملك أمر غيره.
قال: فأبت العامة إلا إمامة الصبي، وأعادوا العلماء أذناً صماء، وتجمعوا واجتمعوا بالسلاح، وربما أشهروا سلاحا ووقع بعض الجراح، وعند ذلك خاف العلماء الفتنة وشق عصا المسلمين كبير في الدين، وإذا بالبلية الدهياء لتبرز في الميدان لتأخذ دورا فعالا. قال: فخاف العلماء