الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦الفتنة وانتشار الشر، فقال القاضي عدي بن سليمان الذهلي، وهو العنصر الكبر إذ ذاك في الإمامة، إذ هو القدوة الصالحة، قال: أمامكم سيف بن سلطان بفتح الهمزة أي قدامكم، وأراد بذلك تفريقهم وإطفاء الفتنة فعند ذلك نادت العامة بإمامة سيف بن سلطان، وضربت المدافع أي أطلقت اظهار للأمر وإشهارا للإمامة، وانتشر الخبر الكاذب في البلدان أن الإمام سيف بن سلطان، قال: فلما سكنت الحركات وهدأت الناس أدخلوا الشيخ مهنا الحصن خفية، وعقدوا له الإمامة فقام بالأمر واستراحت الرعية في زمنه وحط عنهم المعشرات في مسقط لأنها الميناء الوحيد لعمان، قال: ولم يجعل بها وكيلا لهذا الصدد، قال: وربحت الرعية وراجت التجارة، ورخصت الأسعار، وبورك في الثمار ولم ينكر عليه أحد من العلماء في شيء من سيرته.
قال: لبث على ذلك سنة، ثم خرج عليه يعرب بن بلعرب بن سلطان ولد الإمام المحصور في جبرين، قال: وسبب ذلك أن اليعاربة وأهل الرستاق أضمروا العداوة للإمام، مهنا وللقاضي عدي بن سليمان ومن معهما من المسلمين بسبب ما وقع عند بيعة مهنا، أي جعلوا ذلك ضغنا وحقدا في قلوبهم، وظلوا يتحينون الفرصة لهذا الصدد، وهنا فتح لهم الشيطان الباب الذي يدخلون منه على الإمام.
قلت: وأنا أعتقد أن ذلك لسوء سياسة عدي بن سليمان ومن معه، حيث رأوا تعصب السواد الأعظم لسيف بن سلطان، ونادوا به إماما وأطلقوا المدافع، وجاءت القبائل تلقى إليهم إذعانها، وبعد ذلك ما شعروا وهم على ما هم عليه، وإذا بمدافع القلعة تطلق معلنة إمامة مهنا، وهذا