عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧

مما يدعو إلى التحاقد والتغاضن والتنافر، وعلى كل حال إن السواد الأعظم هو البلاء الأكبر على المسلمين، ولذلك ترى الأمر كما أشرنا إليه.

قال: فلم يزالوا يكاتبون يعرب بن بلعرب، ويحرضونه على القيام بأمر سيف المخذول بحسب ما في نفوسهم، وعلى الخروج على مهنا حتى خرج المذكور، فسار مختفيا إلى مسقط، فدخل الكوت الشرقي أي الحصن الجلالي، قال: ووالي مسقط يومئذ الشيخ محمد بن مسعود الصارمي المقدم ذكره في حروب الإمام سلطان، قال فلم يشعر إلى ويعرب قد دخل الحصن قال: ولعل أهلها لم يخلوا من خيانة.

قلت: لو لم تكن خيانة كيف يدخل، وإذا دخل كيف يستقر قراره والحال أنه معتدي.

قال: وكان الإمام خارجا إلى فلج البزيلي من أرض الجو، فبلغه الخبر فرجع إلى الرستاق، وقام وشمر عن ساق الجد، ورام النهوض على هذا الثائر الذي لم يدخل الأمر من بابه، وطلب من أهل الرستاق النصرة فخذلوه، وهذه الداء العقيم في الأمة تراهم يقومون به مع من يهوون بالمال والرجال في رغبة ونشاط، وحينا تراهم يخلدون إلى الأرض، ولم يكف أهل الرستاق أنهم خذلوه فقط، بل ناصبوه الحرب حتى ضاق ذرعه، ولم يكن بالقلعة استعداد كاف، فطلب الأمان على العهد والميثاق أن ينزل من القلعة فأعطوه عهد الله وميثاقه على نفسه وماله ومن معه، ففكر في أمره، فرأى أنه مخذول إذ لم يقم له مناصر ومسقط قد خرجت عنه وهو بقلعة الرستاق محصور، ولم يكن له مناصر يدافع عنه المحيطين به فتبين له الخذلان من أهل عمان، فأجابهم إلى

٨٥٢ / ١٬٠٨٢