عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

ما أعطوه من الأمان فنزل من القلعة فزالت بذلك إمامته. قال: فأخذوه وحبسوه هو وواحد من عمومته وبعض أصحابه، وبعد ذلك خشبوه في قيد وخشبة هو ومن معه وأذلوه ذلا لا مزيد عليه ثم لم يكتفوا بذلك بل جاء خدامهم فذبحوه في خشبته هو وأصحابه كما يذبح الخروف، لا حيلة لهم ولا أي حركة يستطيعون.

قال: واستقام الأمر ليعرب بن بلعرب بن سلطان، قال: ولم يكن يدعي الإمامة لنفسه، وإنما يدعيها لسيف بن سلطان الصغير الذي نادوا بإمامته أولا، وكان يعرب المذكور قائم بأمره، وشاد لأزره وسلمت له م جميع حصون عمان وقبائلها، قال: كان هذا في سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف فلبث على ذلك حولا، ثم انقلبوا إليه وبايعوه إماما بعد ما كان محافظا لأمر سيف بن سلطان، فهاتان اثنتان كل واحدة أكبر من أختها الأولى خروج سيف بن سلطان على بلعرب وحصره له في حصن جبرين حتى مات غما.

والثانية هذه التي فعلوها في مهنا وأصحابه وإنها لفعلة منكرة لا يرضى بها من له أدنى مروءة في عدوه فضلا عن أخيه وابن عمه، هنا بدأ الملك العضوض لهذه الدولة العلية التي تحدثنا عنها، وكان كما علمت خرج على الإمام مهنا باغيا. قال: فتاب من بغيه ورد الأمر إلى القاضي عدي بن سليمان الذهلي زعيم العلماء إذ ذاك، قال: فاستتابه من جميع أفعاله ومن بغيه على المسلمين، وتعديه على مهنا بن سلطان واغتصابه لدولة المسلمين.

قال الإمام السالمي رحمه الله: قالوا: وكان يعرب مستحلا في خروجه هذا لأنه يظن أن الإمامة لسيف، وأنها قد غصبت منه. قال: فلم ير الشيخ عدي عليه ضمان ما تلف لشبهة الاستحلال والمستحل لا يلزمه غرم ما أتلف فقبلوا توبته من غير غرم، هذا، ما أورده المؤرخون العمانيون ونقله الإمام عنهم في هذا المقام.

٨٥٣ / ١٬٠٨٢