عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

محمد بن ناصر الغافري يعيد الحرب سيرتها الأولى

لما كان محمد بن ناصر من الرؤساء المتبوعين، ومن أهل الأرهاط الناشطة يرى له بذلك المقام الموقر والمحل المحترم، (وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) 1فقد تأثر محمد بن ناصر من تهديد يعرب بن ناصر الذي جاء مهنئا كغيره للإمام، فرجع محمد بن ناصر ونار حقده تتقد: ومرجل وعيه يغلي كغلي الحميم، وشاء القدر أن يتسع خرق الشقاق على الراقع، ويطول مدى الشر لتنهار المملكة العمانية من أساسها، ويستقل الولاة في الخارج مستغلين ولاياتهم، جعل محمد بن ناصر يكاتب يعرب ابن بلعرب المخذول آنفا الذي أخرجه خلف بن مبارك العنبوري من قلعة نزوى، ويكاتب أهل بهلى، فإنهم من جملة من هددهم يعرب بن ناصر ليقوموا بالحرب التي سيقوم بها فهيأهم.

ثم ركب على البدو العمانيين بالظفرة وبنى نعيم وبني قتب، وغيرهم من طغام الناس، وهم بحرب المهددين له حتى يتشفى منهم عما صار عليه، ويعلو أفق الزعامة التي يتزعمها، وعند ذلك علم يعرب بن ناصر بنوايا محمد بن ناصر الغافري، فكاتب أهل نزوى أن يصلوا إليه فجاءوه فتظاهر لهم بكرامة بارزة، ورأوا منه التفاتا، وأمرهم بالبيعة لسيف ابن سلطان وقصده التفاف (أهل نزوى) المشار إليهم تحت رايته ليتوصل بهم للدفاع عندما يصبح محمد بن ناصر مناوئا له، وكان متمركزا بقلعة الرستاق، وإذ ذاك سرى سرية إلى يعرب بن بلعرب لتأتيه به إلى الرستاق، وجعل أخاه سليمان بن ناصر قائدها، فخرجت السرية على طريق وادي سمائل.

٨٦٠ / ١٬٠٨٢