عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩

مالك بن ناصر يثير حربا بغير هدى من الله

لما رأى مالك بن ناصر اليعربي أن بيده سلطة من الزعامة اليعربية، وأنه أحد الرجال الذين تقف العيون دونهم، خرج بمن معه ممن أطاعه من الطغاة الذين معه ليفسدوا في الأرض، ويعيثوا في الأمة، خرج إلى بلدة منح بقومه، وانتشروا في البلاد ينهبون ويسلبون، وأغارت شرذمة على وادي الحجر الذين هم لا في العير ولا في النفير، فقتلوا من وجدوا على حين غفلة منهم، ونهبوا ما وجدوه في تلك البلدة الحقيرة، وأفسدوا الزروع وأحرقوا السكاكر، وخرجوا مخرجهم ذلك إلى نزوى، وظلوا محاصرين لها، وضربوا معسكرهم في بلدة فرق عند مسجد المخاض منها، وأحرقوا المقامات التي فيها وهي منازل الأهالي وقت القيظ، وعاثوا في الأرض فسادا، وتبدل الوضع من حرب دولية إلى قبائلية بغير حق، ولما رأى أهل نزوى ما هم عليه تآمروا فيما بينهم، ورأوا أن الشر أحاط بهم فخرجوا بمن معهم من عساكر يعرب بن بلعرب، والتقوا في أطراف نزوى فوقعت الحرب، وقتل من قتل.

ثم رجع كل إلى مكانه وبقوا على هذه الحال بينهم الغارات والغزوات، حتى كثر القتل والجراح، واشتد على أهل نزوى البلاء، وبقوا في خوف محدق بهم لا كاشف له إلا السيف، فتجمعوا وزحفوا على عدوهم في أطراف نزوى، فوقعت بينهم معركة حامية، وقضى الله فيها على رجال عدة، وكاد أهل نزوى أن ينتصروا على عدوهم، وكاد جند مالك بن ناصر أن ينهزموا، إلا أنهم رأوا أن الرجال أحاطت بهم من كل جانب وأنهم لا مناصر لهم من القتل ولا مخلص لهم من العدو،

٨٦٤ / ١٬٠٨٢