الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠وراموا للهرب إلا أنهم لم يجدوا له سبيلا، فصبروا صبر المستميت بعد ما فر منهم من وجد للفرار سبيلا، وبقى القتل بيت الطرفين مستمرا. الحر ب ما زالت رحاها دائرة، فصبروا رغم الأنوف.
ولما رأى أهل نزوى أن القوم في ضعف، وقد أحيط بهم اشتغلوا بالنهب والسلب، وراحوا يلتقطون سلاح الهاربين وأثاثهم، وهم مستوثقون من عدوهم أنه هالك لإحاطتهم به، وعند ذلك صال عليهم عدوهم ومالوا عليهم بالسلاح الأبيض والسود، فهزموهم وأكثروا القتل فيهم، وأثخنوا الجراح وطردوهم على جنور الخوصة من نزوى قريبا من جناة العقر، وانكشفت حربهم هذه عن قتلى كثيرة.
ورجع قوم مالك بن ناصر إلى معسكرهم، ولم تزل الحرب بينهم قائمة كل يوم على البغي والظلم، وفي هذه الأثناء زحف مالك بن ناصر بقومه، وساق كافة أصحابه معه غلا قليلا منهم تركهم حفاظا لمعسكرهم وهاجم نزوى حتى وصل جناة العقر، وأراد أن يحاصر أهل نزوى في بستان مويخ، وقام بثقب جدرانها لمرامي البنادق فيرمي منها العدو، فثار عليه أهل نزوى، ودارت رحى الحرب ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
فقتل فيها مالك بن ناصر وانهزم قومه، فرجعوا إلى معسكرهم وأقاموا هناك يديرون الآراء ويكاتبون من يلمعون أنه من أنصارهم، ولكن بطبيعة الحال إذا قتل الزعيم هوت الرايات، وتأخرت الجماعات، وضعفت القوات، ولكن لم يزالوا حربا لنزوى ورماة لها يقتلون من يجدون، وبقيت الغزوات مستمرة والحرب بينهم قائمة حتى وصل الصنديد الكبير محمد بن ناصر الغافري بجيش سحبه من الغربية، فتلقته