الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١أعداؤه في عدة مكانات كلما جاء إلى بلد لها شف في عدوه اعترضه رجالها وتواقعوا عدة وقعات.
قال المؤرخون العمانيون وغيرهم: جاء محمد بن ناصر بجيش من الغربية بعد حروب كثيرة، وكانت بها وقعات عظيمة منها بوادي ضنك، ومنها بوادي الصقل، ومنها بالجو ومنها بالغبي، قالوا فلما وصل محمد بن ناصر أمر بحرب الباقين، من قوم مالك بن ناصر المحاصرين لنزوى، وحالا أحاطوا بهم إحاطة السوار بالزند، والخاتم بالأصبع ومازالوا طول ليلتهم في قتال، وتزاحف من بعضهم حتى استشعر أولئك المذكورون العجز، وكان قد علم محمد بن ناصر أنهم يرومون الفرار والنجاة، فأمر أن يترك لهم الجانب الشرقي، فرأوا ارتحال عدوهم من ذلك الجانب فاغتنموها فرصة للهرب، فأصبحوا ولم يبق بمعسكرهم أحد، وذهبوا على غير وجه، وانحلت أزمتهم وانكشف جانبهم، فدخل محمد بن ناصر نزوى، وكان يعرب بن بلعرب الإمام مريضا في هذه الأثناء في قلعة نزوى، فأقام محمد بن ناصر بنزوى أياما قلائل.
وكان الحصار الذي وقعه مالك بن ناصر على نزوى قدر شهرين إلا ستة أيام، وفي هذه الأثناء توجه محمد بن ناصر إلى الرستاق بجيش جرار وجحفل ضخم، فدخلها ونزل بفلج الشراة وأراد أن يهاجم البومة التي فيها علي بن محمد العنبوري، وهي المرصد المحكم في عرف أهل عمان، قالوا: وسرعان ما جاءهم العنبوري كالأسد الصائل، فتلقاه قوم محمد بن ناصر، فدارت رحى الحرب فكان العنبوري وسط المعمعة قتيلا، وقتل من قومه الكثير وانهزم الباقون، ورجع محمد بن ناصر إلى معسكره بفلج الشراة.