عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢

وفي اليوم الثاني انتقل على فلج المدري، فجاءه يعرب بن ناصر مذعنا منقادا ناسجا حيلة له أن توفق لتنفيذها، ذلك أنه صالح محمد ابن ناصر على تسليم قلعة الرستاق، ويكون منه في أمان، فوافقه على ذلك، وكان قصد يعرب بن ناصر أن يدخل محمد بن ناصر القلعة فيقبض عليه ويقضي على حياته، لكن الرجل أحذر من غراب، لاسيما إذا كان الأجل نائيا، أما إذا دنى الأجل فلا تنفع الحيلة كيف كانت، فدخل محمد بن ناصر قلعة الرستاق بقومه، وقبضها بيد من حديد، ولما قبض محمد بن ناصر القلعة انطلق قومه في البلد ينهبون ويسلبون بدعوى أنهم أنصار يعرب بن ناصر، الذي أثار هذه الحرب، ولاسيما أن القوم الذين عند محمد بن ناصر كلهم شلاعة نهابة ما جاءوا إلا ليحتطبوا لأنفسهم من يابس العمانيين ورطبهم، وقد مروا على ديار الغربية من عمان، فأكلوا ما لاقوا.

قال الإمام رحمه الله: وسبوا الذراري ونهبوا الأموال، قال: حتى بيعت أي ذراري أهل عمان في الأسواق خارج عمان، وذلك بما كسبت أيديهم جزاء بما كانوا يعلمون، وبما فعلوا في الشيخ العالم عدوى بن سليمان، والقاضي سليمان بن خلف، وربما فعلوا في إمامهم مهنا، وبما فعلوا في أفاضل المسلمين والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، عاهدوا إمامهم على النزول من القلعة، فنزل على العهد والميثاق فقيدوه وذبحوه في قيده وخشبته، وطافوا بجثة عالمهم في الأسواق والسلك، وهذه أفعال تؤذن بالنقمة التي تعم وتمحق الأمن والشرف وتسحق الدين والمروءة.

وفي هذه الأثناء مات الإمام يعرب بن بلعرب بنزوى، ومحمد بن

٨٦٧ / ١٬٠٨٢