الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦بالمسير لملاقاة قرع الدرمكي، وقد مر أمامه عيونا يكشفون الحقائق، وإذ بقرع المذكور مقبل بقومه عليهم، فالتقاهم أولا رحمة المذكور بموضع وادي القاسم من بركا، وانطلق في أوجههم من قومه قضيب الهولى على فرس، والقوم يتخابون وراءه، فقتل رحمة عسرة رجال وانهزم قرع بقومه، وجرح قضيب المذكور جرحا غير كبير، وسار رحمة مشرقا في أثر المنهزمين حتى نزل بالحفري التي للجبور في بركا، لكي يستريحوا ويأكلوا وقد قدم العيون أماه ليعلم ما وراءه القوم، ورجع العيون مخبرين عن خلف بن مبارك القصير مقبلا بجنوده ليناصر قومه الذين ببركا.
وكان خلف جاء بجيش بحري وجيش بري فوق الكثرة، جمعهم من عدة قبائل ومن أجناس مختلفة، وكان عدد جيش محمد بن ناصر يبلغ خمسة عشر ألفا من بدو وحضر من سائر القبائل الذين سبق ذكرهم، فالتقوا غربي بركا إذ جاء المذكور ليحيط بجيش محمد بن ناصر من جهاته، ولكن النصر حليفه، فدارت رحى الحرب بينهم، ونادى منادي الطعن والضرب.
وكان عند أصحاب رحمة مدافع يسحبونها ليضربوا بها حصن بركا، فضربوا بها السفن التي في البحر، فأغرزت ونجت بمن فيها، وانهزم خلف بن مبارك وركب ناقته وفر وخلف المعركة ونارها تشتعل، وانهزم قومه وراءه فتبعهم أصحاب محمد بن ناصر، يقتلون ويأسرون، ووجدوا جيش محمد بن ناصر محيطا بهم، فتهافتوا إلى السفن وهي قد فرت من ضرب المدافع فلم يجدوا ملجأ من القتل، وكانوا يدخلون البحر ليتخلصوا من المراكب، فأغرزت بحرا فلم ينالوها، والقوم من البر تطلق عليهم النار فهلكوا جميعا، وأخذ أصحاب محمد بن ناصر بسلبهم ومواد حربهم وجميع ما معهم.