عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧

قال الإمام السالمي رحمه الله، نقلا عن ابن رزيق: عن القتلى الذين لفظهم البحر اثنا عشر ألفا واثنا عشر رجلا، قال: ولم يزلوا يتبعونهم حتى دخلوا حصن بركا، أي باقيهم التجأ بالحصن، وانتقل محمد بن ناصر بجيشه لضرب معسكره ناحية السوادي قرب الجبل، وحاصروا الحصن، فأقام على ذلك أربعة أيام، ثم إن أهل الحصن خرجوا منه في المواكب المذكورة الواقعة في البحر، ولعل خروجهم كان ليلا، وراحوا على مسقط ولم يبق في الحصن إلا القليل، ولم يبق في البلد أحد منهم ولا من غيرهم خوفا من معرة الجيش، إذ قد علموا ما صار في الرستاق وإذ ذاك أرخص محمد بن ناصر لقومه بالعودة على الرستاق، ورخص لرحمة بن مطر بالعودة على وطنه، ورجع محمد بن ناصر أيضا إلى الرستاق.

وفي هذه الأثناء أصيب بمرض الجدري واشتد عليه حتى أشرف على الموت، ثم عوفي منه وأمر بالمسير إلى ينقل، وجعل في الرستاق واليا محمد بن ناصر الحراصي، وعنده أصحاب بهلى وزعيمهم سنان بن محمد ابن سنان المحذور الغافري في قلعة الرستاق كعقيد للعسكر، وخرج محمد بن ناصر واصطحب معه سيف بن سلطان، وحمل معه كافة اليعاربة وهم ذرية غير كثيرة، وترك يعرب بن ناصر مقيدا وكانت إقامته بالرستاق بعد الرجوع من حرب بركا قدر شهرين، ونزل مقنيات وأرسل لإلى قبائل الظاهرة وعمان يستمدهم، وإلى بني ياس أيضا فجاءه قوم يبلغون اثني عشر ألف رجل، وكان معسكره بفلج المناذرة من ينقل، وإذ ذاك أرسل إلى أهل البلد أن يدخلوا في طاعته ويسلموا له الأمر ويتخلوا عن الحصن، فأبوا بل لم يردوا له جوابا وصباح يومه تحرك يريد الانتقال إلى الجانب الأعلى على شريعة فلج المحيدث من البطحاء، فالتقاه بنو

٨٧٢ / ١٬٠٨٢