الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨على بمن معهم من أهل ينقل، فدارت رحى الحرب تطحن الرجال، وقتل من بني علي قوم كثيرون، ومن بينهم ابن شيخهم سليمان بن سالم، وقتل من أصحاب محمد بن ناصر سالم بن زياد الغافري، وسيف بن ناصر الشكيلي، وأحد من الجرحى، ثم إنه نزل شريعة المحيدث وهو المحل الذي أراد النزول فيه من الجانب الأعلى، وحصر ينقل وضربها بالبنادق، وأطلق عليها مدفعا، وتلاقى الطرفان على الأبيض، فانكشفت الحرب عن قتلى كثيرة وقتل من أصحاب محمد بن ناصر الوالي محمد بن خلف القيوضي وواحد من بني عمه، ثم إنهم كسروا عنهم الفلج فلم يبق معهم ماء يشربونه، وإذ ذاك أذعنوا بتسليم الحصن راغمين، وتولاه محمد بن ناصر.
وفي هذه الحال جاء إلى محمد بن ناصر الخبر أن سعيد بن جويد دخل حلة السليف مع الصواوفة من بني هناءة بقومه، فأمر محمد بن ناصر الجيش بالمسير إلى السليف، فتوجه ذلك الجحفل الجرار، ولما وصلها حالا أرسل إلى سعيد بن جويد وأهل السليف أن يؤيدوا له الطاعة، فأبوا ووصل إليه الصواوفة من أهل تنعم مؤدين له الطاعة خوفا أن ينحال عليهم، ولما رأى إصرار القوم وجه الجيش بالزحف على حصن المراشيد من السليف، فاختطفه الجيش فهدمه على من فيه من رجال ونساء وأولاد، وسقط في يد سعيد بن جويد، ورأى أنه رهن إشارة محمد بن ناصر، فطلب منه التسيار إلى بلده هو وأصحابه فسيرهم محمد بن ناصر كما زودهم بما يحتاجون، وبقى بالسليف حصن الصواوفة وحصن المناذرة، ووقع في أفكار المناذرة مما رأوا مما حل بحصن المراشيد، وما وقع فيه سعيد بن جويد رأوا أن لا محالة من الخضوع لمحمد بن ناصر والإذعان له، وقد أخذوا الدرس من أصحابهم،