الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٤قال المؤرخون العمانيون وفيهم الإمام رحمه الله: وقعت بينهم حرب عظيمة، حتى كاد أن تكون الهزيمة على أصحاب محمد بن ناصر ومن معه، ثم إنهم ثبتوا وتراجعوا، فوقعت الهزيمة على بني هناءة، وقتل منهم خلق كثير فولوا الأدبار هاربين، وأصحاب محمد بن ناصر خلفهم، حتى أدخلوهم حجرة العاقل، فرجع محمد بن ناصر ومن معه غالبا مظفرا، وكان سيف بن سلطان معه، فتوجه جبرين ولكنه لم يقر قراره لنشوة النصر حتى صار أشهى إليه الحرب، فإنه ما لبث في جبرين إلا قليلا، ثم توجه الظاهرة ليجمع جيشا، وعلى كل حال إن المنتصر يزداد نشاطا وقوة وتميل النفوس إليه عادة أيا كان، فلذلك تراه كلما توجه إلى قوم لبوا أمره، ويظهر أنه كان مبذالا للمال، فاجتمع معه جيش كبير خرج به إلى نزوى، وجمع معه أهل نزوى وأهل إزكي وأهل بهلى أيضا، وبنى ريام وسار بهم إلى سيفم، وكل يظن أن الجيش قاصد إليه، وفي سيفم أرسل إلى سعيد بن جويد الهنائي ومن معه من أهل العقير والغافات، ليدخلوا في طاعته، فأبوا، وأظهروا عتوا، وكأنه لم يكف ابن جويد الدرس المتقدم، ولم يجعله معتبرا. ويرى قوة خصمه متوافرة، لكن إذا ضلت العقول على علم لم تفد النصائح، فأمر محمد بن ناصر بحصار القوم.
وفي أثناء الحصار خرج سعيد بن جويد خفية متسللا ليستجيش من يظن يرجو نصرته، فمر على الظاهرة إلى صحار، فجمع قوما من صحار وينقل، لأن ينقل نكثت الصلح الواقع بينهما وبين محمد بن ناصر، فاجتمع عند سعيد بن جويد الهنائي جيش، وجاء إلى عملى وضم وجمع معه بقية بني هناءة ومن شف منهم وأرادتهم، وكذلك أهل وادي العلا