عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

وجميع بلدانهم، وكان ذلك في ظرف سبعة أيام، لأنه يعهد أصحابه محاطا بهم ومحصورين.

ولا شك أن يقظة محمد بن ناصر تقيل معهم وتبيت، وقد تحقق أمر ابن جويد عند محمد بن ناصر تماما، فاستعد لملاقاته، حتى إذا نزل سعيد بن جويد العبشي أراد الهجوم على حمد بن ناصر وأصحابه مباغتا لهم، فالتقوهم في صدر الغافات، فدارت المعركة بين الطرفين، فوقع ابن جويد قتيلا وقتل معه زعيم بني علي غصن، وقتل جملة في هذه المعركة، وأثر عليهم قتل سعيد بن جويد وغصن العلوي، وأعيان رجالهم وانهزم الباقون شر هزيمة، واهتز محمد بن ناصر نشاطا.

قال الإمام: وأمر محمد بن ناصر بالغزوة في كل بلد ملكها من بهلى ونزوى وبلدان الظاهرة، لإظهار الناموس.

قلت: لم أعرف معنى إظهار الناموس إلا أن يكون القوة. قال: وسحب أصحاب محمد بن ناصر محمد بن ناصر سعيد بن جويد إلى الغافات، وفيها حصنه وفي الحصن عياله وأهله وأولاده وقومه، لينظروه ويخضعوا بالطاعة لمحمد بن ناصر، فأبوا وأصروا، فضرب عليهم الحصار، وبقى محاصرا لهم قدر شهرين حتى فرغ ما عندهم من الزاد، حتى أكلوا الأنعام وأفنوا ما لديهم من الطعام.

وكان القائد لهذه الحرب من جهة محمد بن ناصر مبارك بن سعيد ابن بدر الغافري، وكان محمد بن ناصر بعد قتل ابن جويد وهزيمة قومه عهد بالأمر إلى مبارك بن سعيد وإلى جبرين، ولما رأى آل سعيد بن جويد أن لا مناص من الخروج حين نفد ما عندهم، وقتل من قتل من قومهم، وبعد ذهاب أموالهم بالاستهلاك نخلا وحروثا وحيوانا، صالحوا

٨٨٠ / ١٬٠٨٢