الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٨الملك يجهز قواته لحرب العرب في عُمان
لما وصل الخبر إلى الملك دارا، وصح معه ما وقع على قومه من القتل وما فعله بن فهم فيهم، وما أصابهم من الهوان، غضب غضبا شديدا، وداخله القلق وحميت حفيظته، وثارت به صورة الملك على العرب، ولكن كان من يمن الطالع لمالك أن العجم لم يبلغوا الملك من أول مرة عن قدوم مالك بن فهم وعن ما طلب منهم من النزول بعمان على الرضا والسخط، وإنما ظنوا أنهم قادرون على إخراجه وطرده من البلاد، فخانهم الظن وكان ذلك خيرا لمالك، ولو أبلغوه لقاد القوات ووالى الغزوات، فلا يزال مالك بن فهم منه في أزمات، ولكن كما قيل إذا أراد الله أراد هيأ له أسبابا.
وهنا أخذت الملك الحمية لمن قتل من أصحابه وقواده، فعند ذلك دعا بقائد من قواده المرازبة العظماء عنده، وأمره بالمسير إلى عمان وعقل له على ثلاثة آلاف من رجاله الشجعان المجربين، وقدمه على المرازبة والأسارة، سيرة ومدادا لأصحابه المذكورين بعمان الذين نكبهم مالك بن فهم وحرض عليهم المناصرة والمؤازرة، وعهد إليهم حرب العرب وإخراجهم من عمان، وكل هذا ولا علم بمالك بن فهم بشئ منه، فلما وصلوا سيرهم إلى عمان، وكل هذا ولا علم بمالك بن فهم بشىء منه، فلما وصلوا صحار واجتمعوا بأصحابهم، وأخذوا يتشاورون فيما بينهم ويتأهبون للحرب، حتى انقى أجل الهدنة، فبلغ مالك بن فهم خبرهم واهتم لهم اهتماما كبيرا، وجعل يستطلع الأخبار عنهم، فتحقق أصول المدد إليهم فلهجت نفسه الأبية لما سمع وثارت به سورة العرب.