عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

مالك بن فهم يتأهب لمصادمة العجم مرة أخرى

لما تحقق مالك نزول المدد المذكور، ووصوله صحار، وأنهم قاصدون حربه، كان من مقتضى سياسته أن يظهر التجلد ويهتز للقاء، وألا يروا منه وهنا أو ضعفًا أو استكانةً، فلذلك كتب إليهم يهددهم قائلاً: إني وفيت لكم بما كان بيني وبينكم من العهد وتأكيد الأجل، وأنتم بعد حُلول بعُمان، وبلغني أنه أتاكم مدد من قتل الملك، وأنكم تستعدون لحربي وقتالي، فالآن إما أن تخرجوا من عُمان طوعًا وإلا زحفت عليكم بخيلي ورجلي ووطأت ساحتكم وقتلت مقاتلتكم وسبيت الذراري وغنمت الأموال، بهذا صارحهم غير وانٍ ولا وكلٍ، وهو من إذا قال فعل.

فلما وصلهم رسوله هالهم أمره وعظم في أعينهم خطره، وضاق عليهم ما هم فيه وأكبروا الأمر إذ جربوه بالأمس، وأنه لا يقول إلا ويفعل، مع قلة عسكره وكثرتهم بالنسبة إليه، وقوتهم المتغلغلة بعُمان، وبذلك وبما صار عليهم منه سابقًا من القتل تحمسوا وتجردوا لقتاله لاسيما وقد أرسلوا لذلك، ولم يسعهم إلا مصادمته، فردوا عليه أقبح رد وأغلظوا له في المقال، فلما رأى منهم ذلك الحال زحف عليهم كما قال، ومعه عزمه القوي وصبره العظيم، إذ يباشر الحرب بنفسه ويلاقي الأبطال قبل رجاله، فخرج إليهم بخيله ورجاله، حتى أتى أماكنهم التي تجمعوا فيها، ووضعوا قواتهم عليها، فقامت الفرس للقاء البطل العربي والملك الأزدي الذي عرفته بالأمس وعرفها، فجاءوا بالفيلة أمامهم لأنها أعظم قواتهم وهي من أعظم القوات إذ ذاك، فإن الفيل الواحد يقوم مقام جيش، وكان الفرس أعدوها لذلك، وليس للعرب منها إلا قلوبهم وسواعدهم والنصر من الله ينصر من يشاء.

فلما تقارب الزحفان، وتلاقى العسكران، قام مالك بن فهم

٨٩ / ١٬٠٨٢