عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

محمد بن ناصر يجهز الجيوش لحرب الحبوس

لما كان متوقعا عند الحبوس أن محمد بن ناصر لابد وأن يغزوهم يوما ما حيث تظاهروا بحربه مع عدوه خلف بن مبارك، وكأن خلف بن مبارك يرى أن لا مناص من حرب محمد بن ناصر للحبوسي، بقى هو وإياهم يتراسلون في أمر محمد بن ناصر، ويتفاهمون وكأنه من المقرر لديهم.

قال التاريخ العماني: وأما محمد بن ناصر فجهز جيشا من البدو والحضر، فقصد به بلدان الحبوس من الشرقية من المضيبي والروضة، ولما علم خلف بن مبارك صحة ذلك تجهز لمناصرة الحبوس، فخرج بجيش مسقط والباطنة ومن معه من جماعته، وكان الالتقاء بالمضيبي لأكثر الله هذه اللقاءات على هذا الحال.

قال الإمام رحمه الله: والتقى_ أي محمد بن ناصر_ بجيش خلف بن مبارك، بالقصير والحبوس وغيرهم من بني هناءة بالمضيبي، فوقعت الحرب وجلت المعركة. قال الإمام: فوقع بينهم حرب عظيمة وانكسر خلف بن مبارك، وتحصل في حجرة المضيبي فحاصرهم محمد بن ناصر وقطع نخلهم وخشاها، ولما استشعروا العجز عن دفاعه طلبوا الصلح والأمان، فأمنهم محمد بن ناصر وأدوا له الطاعة، ولم يعلم محمد بن ناصر أن خلف بن مبارك معهم في حجرتهم، ثم شاع الخبر بوجود خلف معهم، وأنه متحصل في حجرتهم فلم يستحسن محمد بن ناصر أن ينكث العهد الذي عاهدهم به، وأن ينقض صلحه الذي صالحهم إياه، ثم خرج خلف هاربا إلى إبراء عند آل الحارث، فاتبعه محمد بن ناصر بجيشه حتى وصلا إبراء، ودخل خلف إبراء ولم يظن أن محمد بن

٨٨٤ / ١٬٠٨٢