الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١محمد بن ناصر يتجهز لحرب الرستاق
لما تبين لمحمد بن ناصر أن أهل الرستاق لهم ميل إلى خلف بن مبارك. وأنهم ظاهروه لما زحف إلى الرستاق في حال دخوله عندما كان محمد بن ناصر مشغولا بحرب بني هناءة، فأكن لهم سوءا يتحين له الفرصة، وكل ذلك عقوبة من الله لأهل الرستاق على ما فعلوه في الإمام مهنا، وما فعلوه في القاضي عدي بن سليمان وزميله، والفتنة إذا جاءت يعم شرها الأمة صالحها وطالحها.
خرج محمد بن ناصر من جبرين إلى الظاهرة ليجمع جيشه منها، وكلن أكثر ما يستجيش أهل الظاهرة لقساوتهم وغلظ أكبادهم وعدم مبالاتهم بما يلاقون، فجمع من الظاهرة جيشا ضخما وغرب بهم، ولم يعلم به أحد من قومه أين يريد، فمر ببلدان بني نعيم وجمع ناسا من بني ياس وبني نعيم أيضا وغيرهم من القبائل، وسار بهم على طريق وادي الجزي، ومر على بلدان بني قليب، فصحبه من رجالهم من صحبه ومضى على خط الباطنة يسحب جيشا أرعن، فخاف منه أهل صحار فلم يغشهم، ثم أخذ في الشرق سائرا فخافه أهل فلج الحواسنة أن يدمر واديهم، وأصحابه يأخذون كل ما يجدون من إبل وغنم، وفيهم من لا يعرف الصديق من العدو، وارتاعت القبائل في الباطنة، كل يظنه قاصده، وكان المذكور يروم حرب الرستاق، فالتقاه خلف بن مبارك بمن معه من قومه عند أفلاج عرعر من الرستاق، فالتحم القوم قتالا، وأحاط محمد بن ناصر بجيش خلف، وليت خلفا تأخر عن هذه الأمور التي تجلب له عار الهزيمة في كل مرة.