عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٢

قال الإمام: ولى أصحاب خلف هاربين منهزمين، ودخل خلف في بيت هنالك، واختفى فيه واتبعه محمد بن ناصر بقومه، ولم يعلم أنه هناك مختفيا. مالك يا خلف في كل مرة تنهزم ثم تختفي، أبرز لمحمد بن ناصر الذي جئت لملاقاته المرات العديدة، قال: وظن خلف أن محمداً تركه بعد القدرة عليه، فدخل محمد بن ناصر الرستاق، ولا تسل عن خوف أهل الرستاق لما رأوه منه في المرة الأولى حيث خرجوا من البلاد فتاهوا في الفلا، وماتوا جوعا وعطشا، فقام محمد بن ناصر يدمر أفلاج الرستاق ويقطع النخيل000000 ويراسلهم أن يذعنوا بالطاعة، وهم يأبون خوف العاقبة التي لا يدرون فيها مصيرهم فدمر فلج الميسر وهو أكبر أفلاج الرستاق، ودمر فلج أبو ثعلب وفلج الحمام، وقطع نخلا.

ولم يكن لأهل الرستاق قدرة على الخروج لحربه ومنعه، ولما رأوا العجز ورأوا أن الرجل غير تاركهم، وقد رأوا منه وسمعوا وهموا بالخضوع فساعدهم القدر إذ جاءت الرسل من الظاهرة تخبره أن راشد بن سعيد الغافري أخذ حصن مقنيات، والوالي فيه مبارك بن سعيد بن بدر حسدا منه لمبارك المذكور، لأنه رأى محمد بن ناصر يقدمه، فأمر محمد بن ناصر بترك الرستاق على حالها ذلك، ونهض تاركا لها بعدما دمر أنهارها.

وكان علي بن ناصر بن حمد الكلباني اتحد زعماء بني كلبان، قام لراشد بن سعيد وناصحه وخوفه سطوة محمد بن ناصر ونقمته التي لا يقدر لها راشد، ومن كان مثله وسلم له الحصن بعد ما ضمن له من محمد بن ناصر ألا تصيبه منه عقوبة، وكان محمد بن ناصر يعرف أقدار الرجال، وكانت حربه على قانون الحروب الصحيحة، لا على غطرسة

٨٨٧ / ١٬٠٨٢