الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٣الباقين، فقبض علي بن ناصر الحصن إلى أن وصله محمد بن ناصر، فترك فيه مباركا واليا، وترك معه الحواتم_ فرقة من بني غافر_ وسار قاصدا إلى يبرين وكانت هذه القضية رحمة لأهل الرستاق حيث استنهضت محمد بن ناصر من بلدهم، وإن كان قد قضى وطره منهم ودمر أنهارهم، إلا أنه لا يعرف ماذا يفعل بعد ذلك فيهم، وأقام بيبرين مدة، ثم انتقل بجيشه إلى نزوى وتمركز بها وهو الحاكم القوي في عمان الداخلية كلها، وله الحول والطول في عمان، والله يعز من يشاء ويذل من يشاء.
كان محمد بن ناصر من رؤوس القبائل العمانية، ومن الزعماء المعروفين، فأصبح الآن يطلب الزعامة الكبرى للسلطنة أو الإمامة، ولكنه كان بطلا صنديدا لا يعرف للموت ولا للذعر أبدا، وإذا كان من العلم ما يقوم به أوده كان حقيقا بالزعامة الكبرى، لأن الزعيم إذا لم يكن شجاعا جريئا لا يصلح أن يكون قائد أمة، كما قيل: إذا كان القائد ثعلبا كانت أسود الأمة ثعالب، وإذا كان قائد الأمة أسدا كانت ثعالبها أسودا وهكذا.
ومحمد بن ناصر في وقته أقوى رجل عرفه التاريخ، فإنك كما قرأت عنه ستقرأ أنه ما خرج من حرب إلا قام لمثلها ولا رجع من غزوة إلا خرج لمثلها وهكذا أيامه بغير ملل، ولا خوف ولا سآمة، ولا تحدثه نفسه إلا بالنصر والواقع هو كذلك، فإنه لم تعرف له هزيمة أبدا.