الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠يتفقد أصحابه راية راية، وكتيبة كتيبة، ويحرضهم ويلقى إليهم تعاليمه كما هي عادته السابقة، وتركهم يهتزون للقاء العدو الذي جاءوا له، وكان هناءة على الميمنة، وفراهيد على الميسرة، وهما الجناحان وبهما يطير الجيش وهما قوته الموقفية وأركانه الحربية، ونزل الشيخ في القلب مع الأبطال المجربين، والتقوا هم والفرس لقاء رائعًا، فاقتتلوا قتالا شديدًا، ودارت رحى الحرب كأشد ما يكون مليا من النهار، ثم انكسف العجم زالت عن مواقفها، وخلفت في موضع الحرب فيلها العظيم، فقام إليه هناءة بن مالك، وضربه ضربة كادت تقضي عليه، ثم لحقه فراهيد الصنديد، فعرقب رجليه فخرج يدوس الرجال ويطأ الأبطال وله صياح، وكان ذلك مما يهزم العجم ويزعزهم عن أمانيهم ويعدهم على ورائهم، ويفت في عضدهم لاسيما وأن الإنهزامات لا زالت تتوالى عليهم مرة بعد أخرى، ويزيد نشاط العرب لقتالهم، ثم إن العجم ثابوا وتراجعوا وهم أبطال لا تنكر وليوث حرب.