عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٠

غير متأثر مما فعل، موفقا في مساعيه، منصورا في إقدامه لا يثبت له عدوه في ميدان الحرب، ولما رأى الانقياد من أهل تنوف طابت نفسه عليهم وعفا عنهم، وبعد ذلك توجه إلى الغبي ومعه ستة رجال، فلم يشعر أهل الغبي إلا ومحمد بن ناصر يقتحم سور الحصن، ويدخل عليهم برجاله الستة.

وكان في الحصن مانع العزيزي كما سبق الكلام عليه معاديا لمحمد ابن ناصر، وكان يظن أن محمد بن ناصر سيأتيه في جيش، وإذا به يحتل ذلك الحصن الذي تولاه عدوه بستة رجال هو سابعهم، إنها لبسالة يضرب بها المثل الرائع، فخرج العزيزي ذليلا هاربا من الحصن تولاه وسيطر عليه فكان الخوف والرعب من محمد بن ناصر أقوى من جيشه، وخرج القوم الذين معه هربا لا يلوون على شيء ما أبدا، بل فرارا من الخطر الداهم هو محمد بن ناصر، فكان روعهم منه كفيلا بطردهم عنه، وقتل خادم لمانع المذكور.

وتولى الحصن وولى عليه واليا ورجع هو إلى يبرين مقرره المعروف، ثم انتقل إلى نزوى وطلب حضور القبائل إليه، فحضرته جموع كثيرة وخرج بتلك الجموع يريد ضنك إرجاع الوحاشا بضم الواو وحاء مهملة وشين بعدها، قوم من أهلي ضنك ويردهم إلى بلدهم، فإنه أخرجهم منها صاغرين، ودمر حصنهم، وكسر قوتهم، حين عادوه.

والآن لما خضعوا وأذعنوا وقهرت عليه يده ورجعوا عن مظاهرة خلف بن مبارك، فإنهم ناصروا المذكور، وصاروا في طاعته، فغزاهم محمد بن ناصر قبل إمامته، فدك صرحهم وقضى على نعرتهم، فلم يقدر

٨٩٥ / ١٬٠٨٢