الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٢مانع بن خميس يلتجئ بالنعيم
لما خرج مانع بن خميس العزيزي من حصن الغبي هاربا بعد ما عاث في ذلك البلد هو ومن وازره، لم ير له ملجأ يلتجئ به، وكادت الأرض تضيق به، وفعل السوء لا يكون منه إلا الوبال لراكبه، قصد مانع بن خميس السنينة ليحتمي بحماها الذي لا يحميه من محمد بن ناصر كما لم يحمه حصن الغبي من بطل الحرب، فكيف بالسنينة، ولكن من لم يفكر في أمروه لا يزال حائرا ذليلا، فلما علم محمد بن ناصر بوجهة مانع المذكور، خرج في إثره طالبا له في شرذمة من الرجال قليلة أصحاب خيل وإبل، فلم يشعروا به إلا وهو معهم فقبض مانع بن خميس أسرا، ورجع به قائدا له برغم أنفه، وجاء إلى ضنك حيث لمانع القوة والرهط، وهل يتحرك أحد من قومه مناصرا له، فلم يكر ثم توجه الغبي فمر على أفلاج بدو آل عزيز جماعة مانع المذكور الذين نهبوا سوق الغبي بالأمس مع مانعهم، فنزل محمد بن ناصر على أفلاجهم فدمرها، ورجع إلى الغبي وأقام سوقها ولبث ما شاء الله أن يلبث، ثم حشد من جانبها من قبائل الظاهرة ما شاء الله، وتوجه إلى جبرين وأقام بها أياما قلائل، ثم توجه لنزوى فنزل ببيت المزرع ليجمع رجالا من نزوى، ثم مضى إلى إزكي وأخذ منها رجالا، وأرسل إلى الشرقية فلباه أهلها ولا يعلم أحد أين يريد، وبقى عدوه في كل بلده خائفا هذا الجيش على.
وهكذا فسرت بذلك هيبته في أرجاء البلاد.