عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

محمد بن ناصر يلاقي خلف بن مبارك في حيل العوامر

بلغ محمد بن ناصر وهو في سمائل أن خلف بن مبارك يروم الخروج من مسقط لحرب الرستاق، حين علن أن محمد بن ناصر مشغول بأمور سمائل، فتجهز له محمد بن ناصر ليلاقيه في حيل العوامر من السيب، فيلتقيه قبل قصده فوصل الباطنة وكان خلف بن مبارك في مسقط، وكان محمد بن ناصر يخرج من معسكره بالحيل إلى غبرة بوشر لعله يلتقي بخلف في هذه البيئة، فلم يخرج خلف بل بقى خائفا هجومه على مسقط، فما رأى له إمكان الخروج كان محمد بن ناصر يخرج هو ومملوك له اثنان فقط، وهو يعلم أن خلف بن مبارك إذا خرج لا يخرج إلا بجيش، فهنا يتجلى ما يقوله الناس إن محمد بن ناصر عنده أسرار.

يدلك على ذلك أنه لم يهزم مرة واحدة، ولم يصب برمية واحدة في كل تلك الحروب التي خاضها، مع أنه يباشر الحرب بنفسه قبل أن يصل الجيش فيقتحم الأسوار، ويباشر بصدره خطوط النار، ولم يتعثر بأي شيء يعرف، وهذا هو هنا يتلقي خلف بن مبارك ومعه مملوك من خدمه فقط وهذا أكبر دليل على ما قيل، فإنا ما قرأنا في التاريخ عبقريا من الرجال يغامر بنفسه كهذه المغامرة، ويرتكب هذه المراكب الصعبة، ولا بأس عليه ولا خوف، ولله في خلقه أسرار.

وإذا تتبعنا أحوال محمد بن ناصر في حروبه أيقنا أن الرجل أوتي شيئا فوق العقل، فإن وقائعه مع أعدائه لها أهميتها البالغة، فإن الحرب في جميع الأمم تكون سجالا إلا حرب محمد بن ناصر لم تكن سجالا، بل

٩٠٠ / ١٬٠٨٢