الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٦هي انتصار محض، وهذه المحررات التاريخية من شك، فليتتبع ذلك يجده كما قلنا، فإن أبطال الحرب معروفون جاهلية وإسلاما، ولم يعرف لواحد منهم نصر محض في كل موقعة، وكذلك لم تكن لهم سلامة نفسية، ومما يدل على أنه ذو خصائص سرية لما كان عند آخر ذرة من حياته في صحار، إذ جاءه الخبر أن خلف بن مبارك أقبل بجيش كثيف، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذه ساعة لا لنا ولا علينا، ما ندري ماذا يقضي الله فيها، فقضى الله بقتل الرجلين كما سوف يأتي إن شاء الله في محله.
ولازال خلف بن مبارك خائفا من محمد بن ناصر في مسقط، وقد سد الأبواب، وأقام الحرس على الطرق، ولم يقصده محمد بن ناصر قصداً خاصاً في مسقط، ولو قصده لم تكن لتمنعه أكثر من بقية حصون عمان وقلاعها، ولأن العادة قاضية بينهما بانهزام خلف بن مبارك ونصرة محمد ابن ناصر، وقد أقام محمد بن ناصر في حيل السيب قدر نصف شهر منتظراً خروج خلف ولم يخرج من مسقط.