عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٧

محمد بن ناصر والمعاول

لما أيس محمد بن ناصر من خروج خلف بن مبارك من مسقط رجع إلى سمائل، وكان المعاول أنصارا لخلف بن مبارك، كما أنهم هم الذين قادوه على حرب نخل كما سبق، ثم وقع بينه وإياهم شرهة وعتاب رأوا أن يهاجموا حصن بركا، فاحتالوه على دخوله فدخلوه بصفة الاحتيال، فتولوه ليعلم خلف بن مبارك أنهم ينفعونه ويضرونه، ويؤثرون عليه إذا لم يتراجع عن سياسته التي هو عليها في جانبهم، وإذ ذاك أرسلوا لمحمد بن ناصر في سمائل يخبرونه عما فعلوا.

وكأنهم يتخوفون من خلف أن يهاجمهم، فجاء محمد بن ناصر إلى السيب والتقاه المعاول، وعاهدوه على حرب خلف بن مبارك، وعلى تخريب مسقط ولم يجر كلام في حصن بركا من الطرفين، بل هو في يد المعاول، والمذكورون هم بعهدهم مع محمد بن ناصر. ولما افترقوا غرب محمد بن ناصر فظن المعاول أن محمد بن ناصر توجه لقبض الحصن، فلحقوا به ونزل هو الحرادي من بركا، ونزل المعاول في مناخه وعند غروب الشمس، فرشوا على ركابهم يرومون التوجه إلى بلدانهم، ولكن أرادوا أن يصلوا المغرب فنزلوا الساحل أفرادا، ومن هناك يتسابقون إلى الحصن، وقالوا لطناف الركاب سر بركابك في خفية حتى تدخل بهن وادي المعاول، وسرعان ما نكثوا العهد، فلما تحقق محمد بن ناصر أمرهم أرسل إليهم ما بقى من متاعهم في مناخه، وتوجه راجعًا إلى سمائل وكان أهله بها فحمل أهله منها وتوجه إلى جبرين.

٩٠٢ / ١٬٠٨٢